يتردد هذه الايام على مسامعنا مشهد "آل طباطبا" فما هو وما هو موقف وزارة السياحة والاثار منه وهو ما نجيب عنه على موقع كنا وكانوا.
أصدرت وزارة السياحة والاثار بيانا بنقل مشهد آل " طباطبا" بعين الصيرة إلى المتحف القومي للحضارة المصرية جاء فيه أنه
بعد الانتهاء من الدراسات الهندسية اللازمة وموافقة اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية والقبطية واليهودية، بدء المجلس الأعلى للآثار في أعمال فك ونقل مشهد "آل طباطبا" الأثري من موقعة الحالي بالجهة الشرقية من عين الصيرة، إلى الجهة المقابلة على حافة عين الصيرة بجوار المتحف القومي للحضارة المصرية، وذلك حفاظا عليه من تسرب المياه بداخله.
من جانبه أكد الدكتور أسامة طلعت رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية، على أن أعمال الفك والنقل تتم وفقا للأساليب العلمية المتعارف عليها، وأن عملية النقل جاءت لحماية المشهد والحفاظ عليه وإظهار قيمته الأثرية والفنية، حيث أنه يعاني من مشكلة المياه منذ ما يزيد عن ٢٢ عامًا، مشيرا إلى أن هذا القرار صدر بعد أن تم تشكيل عدة لجان أثرية وهندسية على مدار سنوات والتي رأت أن أفضل تعامل مع المشهد هو نقله للحفاظ عليه ووضعه بجوار المتحف القومي للحضارة المصرية.
وأوضح رئيس قطاع الآثار أن مشهد "آل طباطبا" ليس أول أثر يتم نقله من مكانه للحفاظ عليه، وعلى سبيل المثال قد تم نقل معبد أبو سمبل وكذلك الحال في مشروع إنقاذ معابد النوبة، وهناك أمثلة من ذلك في الآثار الإسلامية ومنها نقل قبة يعقوب شاه المهمندار أمام برج المبلط في القلعة وترحيلها لجهة الجنوب خلال شق طريق صلاح سالم، وكذلك قامت لجنة حفظ الآثار العربية بنقل زاوية فرج بن برقوق أمام البرج الغربي لباب زويلة، وتم إعادة تركيبها على بعد ستة أمتار جهة الجنوب ليتم توسيع شارع تحت الربع لباب زويلة. وكذلك الحال في باب قايتباي بالسيدة عائشة، وسبيل علي بك الكبير بطنطا.
جدير بالذكر أن مشهد "آل طبا طبا" ضريح تم تأسيسه في القرن الرابع الهجري، العاشر الميلادي، شيده محمد بن طغج الإخشيدي، مؤسس الدولة الإخشيدية، بين أعوام ٩٣٥م، و٩٤٦ م، وملحق به مسجد يتكون من مربع يبلغ طوله ١٨ مترًا، ومبني من الطوب "الآجر" وفي الجدار الشرقي يوجد المحراب، ويقسم المربع إلى ثلاثة أروقة بواسطة صفين من الدعامات بأركان كل منها أعمدة مدمجة.
رأى آخر
فى حين يرى البعض أن فك ونقل المشهد يعد خطرا عليه ويعرضه للهلاك وأن عملية عزله ليست مستحيلة وتمت قبل ذلك فى العديد من الاثار عن طريق ستارة حديدية حول الاثر على بعد 5 أو 7 أمتر منه ثم إزحة الماء والترميم خاصة أن أى اثر قيمته فى مكانه .
الضريح
ويُعد مشهد "آل طباطبا" ضريحًا يضم رفات الذين ينتهي نسبهم الشريف إلى رسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، والذي يرجع تاريخ إنشاءه إلى القرن الرابع الهجري، العاشر الميلادي، في تجسيد رائع للأضرحة في عمارة مصر الإسلامية.
من هو الطباطبا
يُنسب الضريح إلي أبو إسحاق إبراهيم طباطبا بن إسماعيل الديباج بن إبراهيم الغمر بن الحسن المثنى بن الحسن بن على بن أبي طالب رضي الله عنهم زوج السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها بنت رسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وأمه هي السيدة محسنة بنت عمر الأشرف بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم .
وقد أُشتهر أبو إسحاق إبراهيم بلقب "طباطبا" لأنه كان يلفظ القاف طاء، للثغة في لسانه، وعُرف إثر تكرار هذه الكلمة بـ "إبراهيم طباطبا"، وقد أتى "آل طباطبا" أحفاد الحسن إلى مصر منذ العهد الطولوني، وعاشوا فيها 9 أجيال متصلة، حيث أحبوها واستقروا بها، وأوصوا بالبقاء فيها بعد الرحيل، وهم كانوا أهل زهد وعلم وإيمان، أحبهم أهل مصر، وتقربوا منهم في حياتهم ومماتهم، وأكثروا من زيارة مراقدهم الشريفة، فقد كانوا يقضون حوائج الناس، ويتشفعوا لدى الحكام لرفع الظلم عن المظلومين، وقد شمل أحمد ابن طولون آل طباطبا برعايته، وكذلك كافور الإخشيدي الذى اقسم ألا يرد طلباً لأي منهم.
لم يمت الشريف "إبراهيم طباطبا" في مصر، إنما من دُفن بهذا المشهد هم ذريته وذرية أخيه، وجماعة كثر من أهل العلم والصلاح والتقوى من خارج أسرة طباطبا، علي رأسهم الشريف علي بن الحسن بن إبراهيم طباطبا، والذي توفي سنة 868 ميلادية، والإمام أحمد بن علي بن الحسن بن طباطبا المتوفى سنة 325 هـجرية، وكان من شعراء عصره، وكان يسعى في قضاء حوائج الناس لدى أحمد بن طولون، والإمام عبد الله بن احمد بن طباطبا، وكانت تربطه علاقة وثيقة بكافور الإخشيدي، وعرف عبد الله "بصاحب السيادة" ، توفي سنة 959 ميلادية.
لقد كان لضريح "آل طباطبا"، أو "مشهد الأطباء" كما هو معروف لدى أهل المنطقة، بئر مياه تشفى المرضى، وهناك رواية شعبية متداولة عن الضريح أنه كان مدفن لسبعة أطباء مشهورين، عاشوا في زمن الإمام الشافعي، ويقال عنه أيضاً انه أقدم مستشفى أثرى في مصر، كان يأتي إليه السائحون والمشايخ من كل مكان، وذلك لإقامة الحضرات والليالي كل خميس، وكان المصابون بأمراض جلدية يستحمون بماء البئر كي يشفوا، الى أن طالة الخراب ولم يتبق منها سوى قبتيه العريقتين فقط.














