اطلقت وزارة السياحة والآثار، زيارة
افتراضية لأثر إسلامي هام، وهو جامع ومدرسة وخانقاة السلطان برقوق بشارع المعز
لدين الله.
تعد تلك المنشأة أول المنشآت المعمارية في
دولة المماليك الجراكسة وتتوسط هذه المدرسة أحد أكبر مجموعات التراث المعماري في
العالم، وتعد من الناحية المعمارية تحفة رائعة بكل ما فيها من عناصر معمارية
وزخرفية؛ إذ تتكون من صحن مكشوف، وأربعة إيوانات أكبرها أيوان القبلة الذي يتضمن
محراب رخامي ومنبر خشبى وكرسي المصحف ودكة المبلغ.
يرجع تاريخ إنشائها إلى السلطان الظاهر برقوق أول ملوك دولة المماليك
الجراكسة فيما بين عامي ٧٨٦- ٧٨٨هـ / ١٣٨٤- ١٣٨٥م، وكان السلطان برقوق فى الأصل
مملوكا للأمير «يلبغا» فأعتقه وهو الذي قام بتغير اسمه إلى برقوق لبروز عينه
وجحوظها بعد أن كان اسمه ألطنبغا، وأخذ في
التدرج العسكري ليصل إلى كرسي السلطنة عام ٧٨٤هـ / 1382 ميلاديا ليظل متربعًا عليه
حتى سجن في الكرك عام ٧٩١هـ، وكان قد أوصى أن يدفن تحت أقدام مشايخ مدرسته بشارع
المعز؛ وهما الشيخ البجائي والصيرمي، وأن يبنى عليهم قبة يلحق بها خانقاه. وهو ما
نفذه ابنه السلطان الناصر فرج، وكان موضعها قبل الإنشاء ما يعرف ب(خان الزكاة). عُنى مهندسه- ابن الطولونى- بتخطيطه وتنسيقه، واهتم
مهندسه «ابن الطولونى» بتخطيطه وتنسيقه وتأنق فى زخرفته وتزيينه وأشرف على البناء الأمير جركس الخليلى أمير
اخور
ظهرت وظيفة المنشأة من خلال النصوص
التأسيسية بصيغة "المدرسة المباركة والخانقاه" وبذلك فهي تجمع بين طالب
العلم والصوفي، وكانت تدرس بالمدرسة المذاهب الفقهية الأربعة وعلوم التفسير
والحديث والقراءات، وهي عبارة عن فناء مكشوف يتوسطه نافورة لترطيب الجو يحيطها أربعة إيوانات، وتتضمن قبة لدفن السلطان،
وخانقاه لإعاشة المتصوفة، ومئذنة تقع على يمين المدخل الرئيسي للمجموعة. وكان
للصوفية دور هام من إعداد بعض أفرادهم لخدمات المنشأة؛ فكان منهم خازن للمكتبة،
وطباخ، وسواق للساقية.
وقد فقد المنبر الأصلى للمسجد وحل محله
المنبر الحالي الذي أمر بعمله السلطان أبو سعيد جقمق، فى منتصف القرن التاسع
الهجرى.
وتعكس المجموعة المعمارية للسلطان برقوق
أجمل العناصر الزخرفية الخشبية والرخامية والمعدنية والجصية والزجاجية الملونة في
الفن المملوكي، أبرزها السقف الخشبي لإيوان الصلاة الذي يعد من أروع نماذج زخرفة
الأسقف الخشبية بالعمائر الإسلامية في مدينة القاهرة برسومه النباتية والهندسية
والكتابية المنفذة بطريقتي التلوين والتذهيب.
بُني هذا المسجد على نظام المدارس ذات التخطيط
المتعامد فهو مكون من صحن مكشوف تحيط به أربع إيوانات. وقسم إيوان القبلة إلى
ثلاثة أقسام وغُطى القسم الأوسط منها بسقف مستوٍ حُلى بنقوش مذهبة جميلة وفصله عن
القسمين الجانبيين بصفين من الأعمدة الضخمة وكسا جدران هذا الإيوان بوزرة من
الرخام الملون يتوسطها محراب من الرخام الدقيق المطعم بفصوص من الصدف كما فرش
أرضيته بالرخام الملون برسومات متناسبة.أما الايوانات الثلاثة الأخرى فتغطيها
قبوات معقودة، أكبرها الغربي المقابل لإيوان القبلة بُني قبوه من الحجر الأحمر
والأبيض على شكل زخرفى جميل وتكتنف هذه الإيوانات أبواب متقابلة يؤدى الشرقي الأول
منها إلى طرقة توصل إلى ردهة المدخل العمومى للمسجد ويؤدي الشرقي الثاني المقابل
له إلى القبة.أما أبواب المسجد فقد كسا مصراعى الباب الخارجى منها بصفائح من
النحاس ذات التقاسيم الهندسية المزخرفة على مثال أبواب مسجد السلطان حسن وقلاون
وغيرهما، وأما الأبواب الداخلية فقد كسا مصراعيها بسرة فى الوسط من النحاس المفرغ
بأشكال زخرفية تحيط بها أربعة أركان من النحاس المفرغ أيضا بأعلاها وأسفلها إزاران
نحاسيان مكتوب بهما اسم المنشئ وتاريخ الإنشاء.
وتقع مئذنة المسجد في الجانب البحري من
الواجهة، كما يضم المسجد قبة ضريحية تعلو غرفتي دفن، الأولى دفن بها جثماني
السلطان برقوق وولده السلطان الناصر فرج بن برقوق، بينما تضم غرفة الدفن الأخرى
رفات ثلاث نساء من أسرة الظاهر برقوق هم خوند شيرين زوجته، وإحدى بناته.
وتوفر في هذا المبنى المسجد من أغراض دينية
وخيرية ما لم يتوفر في أي مبنى أثري آخر، فقد اشتمل فضلاً عن كونه خانقاة للصوفية
على مسجد فسيح ومدرسة لتعليم المذاهب الفقهية الأربعة، وسبيلين وكتابين لتعليم
القرآن الكريم، كما حوى من المميزات المعمارية ما لم يحوه أي أثر آخر ففيه منارتين
متماثلتين وسبيلين يعلوهما كتابان وقبتان كبيرتان تتوسطهما قبة ثالثة صغيرة أعلى
المحراب.
رابط الزيارة
https://my.matterport.com/show/?m=bN9MbB6cdzi&mls=1
