مروة عز الدين
تمت مؤخرا بكلية الآداب جامعة الاسكندرية مناقشة رسالة دكتوراة مقدمة من الباحثة هويدا عبد الغنى إبراهيم بعنوان الاضطرابات السياسية فى مصر منذ بداية الدولة الاموية إلى نهاية العصر العباسى وفى الحوار التالى مع الباحثة نكتشف معها رحلتها للحصول على الدكتوراه .
اختيار موضوع للدكتوراه هو أصعب من الدكتوراه نفسها…كيف تم اختيار الموضوع ؟
بالفعل اختيار موضوع لرسالة دكتوراة هو بالفعل مشكلة كبيرة خاصة فى العلوم الانسانية وبالتحديد فى أقسام التاريخ نظرا لكثرة أقسام التاريخ فى كل جامعات مصر وبالتالى العثور على موضوع جديد هو كالبحث عن” إبرة فى كومة قش”، إلا أننى فى قرارة نفسى كنت اتمنى أن يكون الموضوع خاص بمصر بلدى وطنى، التى جبلت على حبها، وقد ساعدنى الأستاذ الدكتور حمدى عبد المنعم المشرف على الرسالة مشكورا فى بلورة واختيار الموضوع وهو بعنوان “الاضطرابات السياسية فى مصر منذ قيام الدولة الاموية إلى نهاية العصر العباسى الأول” وتمت الموافقة عليه من جميع أعضاء هيئة التدريس.
وما هى أسباب الاضطرابات فى تلك الفترة ؟
تنوعت أشكال الاضطربات فى تلك الفترة ما بين السياسى والاجتماعى والاقتصادى والدينى، لكنى خصصت رسالتى عن الاضطرابات السياسية لأنها فى واقع الأمر الأهم، وهى السبب الرئيسى لباقى الاضطرابات بمعنى لو تدهور الحكم فسيعود بذلك على الأحوال الاقتصادية والاجتماعية وغيرها.
من خلال دراستك هل هناك قاسم مشترك فى أحداث الاضطراب فى فترة البحث؟
فى الفترة من بداية الدولة الاموية لنهاية العصر العباسى الاول، فالسبب المشترك فيهما النزاع على الحكم، وأطماع الولاة فى الاستئثار بالسلطة دون الخليفة وكذلك العصبية القبلية والاهم انتشار الفتن ومروجيها ووجود آذان صاغية لهم تطيع أوامرهم، بالاضافة إلى الضرائب التى زادت عن الحد وجمعها بتعسف وهو ما أرهق وأغضب المصريين.
ما هو الجديد الذى توصلتى إليه فى رسالتك ؟
الجديد الذى قدمته هو أننى سلطت الضوء على أن المصريين لم يشتركوا فى فتنة مقتل الخليفة عثمان بن عفان، بل كانوا بعض من الجند العرب الذين انساقوا وراء الشائعات .
وأن عبد الله بن الزبير الصحابى الجليل لم يكن مغتصب للخلافة كما تذكر غالبية المراجع وإنما كانت خلافة صحيحة .
وكذلك لم يكن الصراع بين العلويين والعباسيين دائم والدليل أن الخليفة المأمون بايع لعلى الرضا بالخلافة بعد وفاته لولا وافته المنية فى حياة الخلفة المأمون .
وأيضا كانت معظم المصادر والمراجع تتهم المصريين بأن الشعور الوطنى لديهم كان ضعيفا منذ فتح العرب لمصر، فقد كانوا يثورون ضد أى مغتصب لبلادهم سواء من الفرس أو الروم، فأوضحت أنهم عندما شعروا معهم بالعدل والتسامح فاندمجوا مع العرب وأصبحوا فى بوتقة واحدة ولذلك عندما ثار المصريين لزيادة الضرائب انضم العرب إليهم .
وراء رسائل الماجستير والدكتوراة فريق من الاستاذة يمدون طالب العلم بالنصيحة والتوجيه هل وجدتى الدعم من المشرفين على الرسالة؟
بالنسبة للاستاذ الدكتور حمدى عبد المنعم حسين أستاذ التاريخ والحضارة الاسلامية كلية الآداب جامعة الإسكندرية لن أستطيع أن أفى حقه من الشكر والعرفان بالجميل، فكان له الفضل الأول فى خروج الرسالة بهذا الشكل الذى أعجب لجنة المناقشة، لانه تابعنى فى كل فصول الرسالة بل هو الذى قسمها لفصلين وتمهيد فقد كنت قسمتها لابواب وفصول ولكنه قال لى من الافضل أن اقسمها لفصول وأدخل فى صلب الموضوع، فكان خير مرشد ولم يكن يمل فقرأ الرسالة أكثرمن مرة لتخرج بهذا الشكل الذى أثنى عليه الجميع فجزاه الله خير جزاء عنى وعن طلابه أجمعين.
أما الدكتورة إيناس حمدى سرور مدرس التاريخ والحضارة الاسلامية كلية الاداب جامعة الاسكندرية فكانت خير معينة لى فقد ساعدتنى فى اختيار العنوان وتحديد الفترة الزمنية التى كانت موضوع الرسالة.
أما عن لجنة المناقشة فالاستاذة الدكتورة حنان مبروك اللبودى أستاذ التاريخ والحضارة الاسلامية كلية الآداب جامعة الإسكندرية فكانت لها ملاحظات هامة عرضتها بلطف وكان اشادتها بالرسالة اثره الطيب فى سير النقاش.
أما عن الاستاذ الدكتور محمد عبد السلام عباس أستاذ التاريخ والحضارة الاسلامية المعهد العالى للسياحة والفنادق كينج مريوط لم يسبق لى التعامل المباشر معه سوى أنه ناقش أحد زملائى فلمست علمه وذوقه وأخلاقه وأكد ذلك عندما علم بمرض والدتى جاء بنفسه لاقرب مكان لبيتى لاخذ نسخته من الرسالة وسط اندهاش منى أمازال يوجد بيننا من هو بهذه الأخلاق الحميدة ! وتيقنت أنه تنطبق عليه عبارة كلما ازداد علما ازداد تواضعا .

