كان الاحتفال بالعيد الجميل لأمون فى أوبت ،من أكبر الاعياد المصرية وأكثرها شعبية لانه احتفال الشعب بأجمعه ، عرف هذا العيد باسم (حب نفر إن ابت) كان يقع خلال الشهرين الثانى والثالث من الفيضان أى الوقت الذى تصل فيه مياه الفيضان إلى أقصى زيادة لها.
بداية الإحتفال
كان المعبود أمون يقوم برحلة خلال هذا الاحتفال بزيارة من معبده فى الكرنك إلى معبد الاقصر فى موكب مهيب .
مضمون هذا الاحتفال كان مسيرة موكب طويل خاص بالثالوث العائلى المقدس بطيبة (امون -موت -خونسو)وقد صورت نقوش جدران فناء الملك امنحوتب الثالث فى معبد الاقصر كيفية الاحتفال بهذا العيد وكذلك تلك النصوص التى تم تنفيذها أثناء حكم توت عنخ آمون والتى اغتصبها خلفه حور محب هذا وقد صورت مناظر رحلة الذهاب من الكرنك إلى الاقصر على الجدار الغربى وصور طريق أو رحلة العودة على الجدار الشرقى ويبدأ الاحتفال بتقدمه القرابين الى الثالوث الطيبى فى مقاصيره فى معبد الكرنك والتى تبدأ بها الاحتفالات حيث يقدم الملك القرابين (من لحوم ،وزهور،وفاكهه، وطيور،ولبن ،وعطور)كما يقوم بالتبخير ورش الماء أمام قارب "آمون" لاذى يطلق عليه (وسرحات ) ،وامام قاربى زوجته "موت" وابنهما "خونسو" ويمكن التعرف عليهم من مقدمة المركب ومؤخرتها والتى كانت تزين برأس المعبود صاحب المركب.
وكانت المقصورة تأخذ هيئة المركب وتوضع على قاعدة حجرية وفى منتصف المقصورة توجد كابينه (قمرية) مغطاة بساتر وبها تمثال لكل عضو من الثالوث وتشير مقصورة المركب فى مضمونها إلى رحلة رب الشمس فى مركبه فى رحلته عبر السماء فى النهار ،وفى العالم السفلى خلال الليل
وعلى الطريق المؤدى إلى معبد الاقصر تقام أبنية صغيرة يقدم فيها الكهنة القرابين ،وعند الوصول الى المعبد يقوم الملك بنفسه بطقوس القرابين بينما ينتظر الحاشية أمام قدس الاقداس وتبقى المواكب خلال عشرة أيام فى هدوء داخل معبد الاقصر ،تقدم لها القرابين كل يوم وتتم العودة إلى الكرنك بنفس الاسلوب.
وعلى جانبى النيل يقف الجنود والحاشية لاستقبال المواكب وعند الرجوع للكرنك تقدم القرابين ويستمر الاحتفال بهذا العيد فترة تستغرق ما بين أحد عشر يوما واربعة وعشرون يوما .
ويعتبر العيد أحد أهم المناسبات التى شارك فيها عامة الشعب والذين قدموا حبهم وسرورهم للمعبود ولتماثيل الملك الضخمة وقد قصد هذا العيد الربط بين الملك وأبيه المعبود "آمون رع" حيث يسافر الملك إلى معبد الاقصر من أجل زيارة أبيه أمون لاعطائه القوة الملكية .
وبقدوم عصر الدولة الحديثة نلاحظ ثبات ذلك الارتباط ما بين آمون والملك بصفة رسمية دينية من خلال هذا الاحتفال ومن ثم ترسيخ قدمى الملك فى الحكم ويعد ذلك شهيدا على اكتسابه الملكية .
ولكى يكتسب الملك هذه القوة من المعبود آمون كان لابد من الاتحاد الجنسى بين أم الملك والمعبود امون فى هيئة امون -مين والذى لقب ب(كا موت إف ) أى (ثور او فحل امه).
وكان الهدف من هذه المعاشرة هو ولادة المعبود نفسه الذى عبر فى الوقت ذاته عن الملك الجديد والذى يكتسب صفات كا موت اف باعتلائه العرش اى أن المعبود يلعب دور الاب والابن معا.
ويعد عيد آمون وزيارته الأقصر بمثابة تجديدا لقوته الخالقة فى احتفال الزواج المقدس
ويحتفل سكان الأقصر إلى اليوم بأعياد مماثلة مثل احتفال الأقباط بعيد (سان جورج) واحتفال المسلمين بمولد (أبو الحجاج) وفيها يتنزه الناس فى نفس التوقيت فى مراكب فى النيل .





